كاتب اسرائيلي: الأوضاع في غزة لا تسمح بحرب جديدة

نشرت صحيفة هآرتس العبرية في عددها الصادر اليوم السبت، مقالا للكاتب الاسرائيلي، عاموس هرئيل، يطرح فيه الفكر الاسرائيلي في التعامل مع قطاع غزة وعدم الانجرار إلى مواجهة قادمة.

وقال هرئيل، إن الأوضاع الإنسانية في غزة، ما تزال مهيئة لنشوب مواجهة جديدة، وتشبه إلى حد كبير الأوضاع التي سبقت الحرب الأخيرة، والتي حذر منها منسق أعمال الحكومة، اللواء إيتان دانغوت، واللواء يوآف مردخاي، قبل عام ونصف من الحرب.

ولفت في مقاله إلى أن المصاعب اليومية في قطاع غزة كالقنبلة الموقوتة، التي من شأنها دفع حماس إلى صدام جديد مع إسرائيل، ولا يستطيع رئيس الوزراء حينها القول بأنه لم يعرف بذلك، بحسب تعبيره.

يشار إلى أن مراقب الدولة، يوسف شبيرا، هاجم في التقرير الكابينت الإسرائيلي كونه لم يبحث على الإطلاق بديلا سياسيا للحرب، ولم يكن البديل السياسي بحسب المراقب عقد اتفاق سلام مع حماس، بل كان يتحدث عن تسهيلات لتخفيف الأزمة في القطاع.

ويتابع المقال: "إحدى النقاط العمياء لرجال الاستخبارات عند تحليلهم التطورات المحتملة، ترتبط دوما بالصعوبة في شمول ما يحصل في الجانب "الأزرق" في السيناريوهات، الجانب الإسرائيلي، مقارنة بالخصم، الجانب "الأحمر". فمعظم رؤساء جهاز الأمن في الحرب الأخيرة يتفقون اليوم على أن الخطوات الإسرائيلية، مثل استمرار الحصار ورفض السماح بنقل الرواتب لموظفي حماس في القطاع، ساهم مساهمة معينة في الاشتعال، وتضيف شعبة الاستخبارات فتدعي بان قادة حماس لم يرغبوا في الحرب بل انجروا إليها، بما في ذلك لانهم لم يفهموا نوايا إسرائيل".

ولفت إلى أن تغيران هامان حدثا في الجانب الإسرائيلي، الأول؛ يتعلق برئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الذي ينفر من المغامرات العسكرية، لكنه بنفس الوقت تحت ضغوطات أكثر من الماضي، أهمها التحقيقات الجنائية ضده، والشبهات ضد عائلته، والتوتر بين وبين أحزاب الائتلاف وفي داخل الليكود نفسه.

والثاني؛ يتعلق بوزير الدفاع، أفيغدور ليبرمان، الذي كان يهدد إسماعيل هنية قبل ساعات من تسلم مهامه وزيرا للدفاع، لكنه منذ دخل إلى مكتب الوزير غير نبرته واكتسى مسحة معتدلة وفي كل مرة ينجرف فيها نتنياهو بالتهديد يكون ليبرمان "المهدئ الوطني".

وتابع هرئيل بأن الإغراء بتغيير حكم حماس في غزة يربط بالوضع العالمي؛ "ست سنوات من الهزات والحروب الأهلية في العالم العربي، أعمال الفظائع في سوريا وفي اليمن، الانتصار المفاجئ لدونالد ترامب في الانتخابات للرئاسة الأمريكية وسلسلة معارك انتخابية في أوروبا تحتمل فيها إنجازات لأحزاب  اليمين المتطرف. ظاهرا، هذا مناخ دولي كفيل بان يكرس إنصاتا أقل وتنديدات اقل لخطوات إسرائيلية في القطاع".

وعن أي دخول بري إلى القطاع في أي حرب قادمة، قال الكاتب إن هذه سيترافق مع مخاطر كبيرة على الجنود، فهنالك ينتظرهم، أنفاق، ومقاتلون، وانتحاريون، وعبوات ناسفة، وقناصة، إلى جانب أن قدرة الإسرائيليين على قبول خسائر عسكرية جديدة تتناقص مع الأيام.

وختم الكاتب بأن فكرة إعادة احتلال القطاع سيئة، مقتبسا من كلام وزير الحرب الدفاع السابق، موشيه يعلون، بأنه لو سقطت حماس في غزة عام 2014، لنزفت إسرائيل شهورا طويلة في غزة، وإن من يظن أن محمد دحلان أو غيره يمكنه حكم غزة فهو واهم".

المصدر : وكالات

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة