د. أكرم رضوان

تسول العلامات

بعد انقضاء الامتحانات النهائية وفي نهاية كل فصل دراسي ترى ممرات الأقسام في الكليات تعج بالطلبة المنتظرين بلمعات من الأسى على وجوه البعض ولمعات من الفرح على وجه البعض الآخر. المثير للانتباه هو أن معظم هؤلاء الطلبة لم يسبق لهم أن زاروا مكتب مدرس المساق خلال الفصل، ولم يطلبوا أي مساعدة منه في المساق، وإنما زياراتهم هذه التي يقومون بها قبل ساعات من ظهور النتائج أو بعد ظهورها مباشرة، يتوسلون فيها لمدرس المساق حتى يرفع درجاتهم لتجنب الرسوب أو تأخر تخرجهم أو فقدان منحة ما او ضياع فرصة الحصول على قرض أو ........ وقد يصل الأمر في بعض الأحيان لتدخل أب أو أم الطالب لترفيع ابنه بغير حق أو رفع درجته كما يريد ! ونحن نعلم أن وجود الطالب في الجامعة هي بداية تحمل المسؤولية والاعتماد على النفس.

هذا النمط كان سائدا في السابق، أما اليوم فمع تعدد وسائل الاتصال والتواصل تجد المدرس ملاحقا بين اتصال على جواله أو رسالة على إيميله الشخصي أو محادثة على الماسنجر أو الواتس الخاص به، يتسول فيها الطالب العلامات ويسهب في شرح ظروفه التي قد تكون من صنع خياله، وربما تكون حقيقية. لكن في النهاية المدرس مؤتمن ورفع الدرجات ليس مزاجية أو تبعا لظروف الطالب، وبعض الطلبة قد تكون ظروفه أصعب من ذلك المتسول ولكن حياءه وأدبه منعه من ممارسة هذا الالحاح والتسول !
ولمواجهة هذه الظاهرة بطريقة فعالة يجب اتخاذ إجراءات صارمة من قبل الأقسام والشؤون الأكاديمية للحد من انتشارها وعدم التعاطي المدرسين بإيجابية مع المتسولين، كما أنه يجب على أباء وأمهات الطلبة متابعة أبنائهم وبناتهم خلال الفصل وليس في نهايته فقط. وينصح الاباء الذين لا يثقون في المعلومات المقدمة من ابنائهم أن يقوموا بالاتصال المباشر خلال الفصل مع مدرسيهم، من أجل معرفة المستوى الحقيقي لأبنائهم والضغط عليهم لقضاء وقت أطول في الدراسة مما يقود الى نجاحهم دون الحاجة للتسول.
إن اكتشاف المشكلة في مرحلة مبكرة ومحاولة القيام بخطوات عملية لحلها هو الطريق الأفضل للتعامل معها، وهذا القانون يطبق على أي مشكلة بسيطة كانت أم معقدة، فمثلاً إذا أصيب شخص ما بالسرطان يمكن معالجته بسهولة إذا ما تم اكتشاف المرض بشكل مبكر، ولكن إذا تأخر تشخيص المرض فان السرطان يستفحل في جسم المريض ولا يمكن عندئذ معالجته بالطرق العادية. وهكذا الحال مع قلة الدراسة والإهمال من قبل الطالب، إن لم يعمل جاهدا على إزالة هذه الظاهرة من حياته الأكاديمية فإنها ستستفحل لتصبح جزءاً من شخصيته ويعتاد عليها ولا يمكن معالجتها في آخر اسبوع من الفصل، وهذا يؤدي أيضا الى موت الشخصية الأكاديمية عند الطالب. وعندئذ على الطالب أن يبحث عن تحقيق ذاته في مجالات أخرى غير المجال الأكاديمي، وختاما نقول:

"درهم وقاية خير من قنطار علاج.. أو ساعة دراسة خير من قنطار تسول في آخر الفصل"

 

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة