تحدثنا مرارا عن خطر تشديد الحصار على غزة، وقلنا أن التضيق المتفاقم يولّد الإنفجار، وأي التفاتة علمية لمظاهر البطالة، لا سيما بين الخريجين والخريجات من الجامعات المختلفة، ولهذا مضاعفاته في باب الحياة الاجتماعية على اختلاف أنواها من زواج وغيره ، فقد اشتدت الشكوى من الكساد، والنقص الكبير في عمليات البيع والشراء، حتى بات التجار يشكون من نقص السيولة، وتوقف المشترين عند الأساسيات.
في ظل هذه الحالة الصعبة جدا تلجأ السلطة في رام الله إلى خصم (٣٠٪) من رواتب الموظفين الذين امرتهم هي بالاستنكاف عن العمل في ٢٠٠٧م، وهم غير مسئولين عن القرار، والمسئول عنه يومها سلام فياض وحكومته، وعليه فإن الموظف يعاقب على تنفيذه قرار السلطة بهذا الخصم الكبير من راتبه، بلا ذنب ولا جريرة، بينما لم ينفذ إجراء الخصم من رواتب موظفي السلطة في الضفة، مع أن فرص العمل في الضفة واسعة، والدخل الأسري أعلى أضعافا، من الدخل الأسري في غزة، حتى مع الغلاء في الضفة.
في ظل هذه الأجواء أيضا تهدد السلطة غزة في باب الكهرباء، وتصر على جباية ضريبة البترول المشغل للمحطة بعد انتهاء المنحة القطرية التركية التي كانت لثلاثة أشهر. وأحب أن أذكر بأن هذا الإجراء التعسفي يتزامن عادة مع اقتراب شهر رمضان المبارك؟!
وإذا التفتنا إلى الناحية الإنسانية بالمفهوم العام للإنسانية نجد أن سلطات الاحتلال نفسها نبهت " الأمم المتحدة، من مغبة تفاقم أزمة انسانية حادة في قطاع غزة، في ظل غياب التعاون بين القيادة الفلسطينية في رام الله في دفع مشاريع تحسن من الوضع الإنساني القائم في القطاع
و حذر منسق عام شؤون المناطق الفلسطينية لدى حكومة الاحتلال الإسرائيلي يوآف مردخاي في كتاب بعثه للمبعوث الأممي للمنطقة نيكولاي ملادينوف من النقص الخطير في المياه الصالحة للشرب، ما جعل( اسرائيل ) ترى وترصد مؤشرات أزمة حادة تلوح في أفق القطاع، وهذا التحذير هو الثاني خلال نصف عام، وقد أرسلته سلطات الاحتلال إلى ممثلي المجتمع الدولي في الكيان الإسرائيلي، بالإضافة إلى وزارة الخارجية الإسرائيلية؟! . مما يعني أن سلطات الاحتلال على علم يقيني من تدهور الأحوال الإنسانية والاقتصادية والحياتية اليومية في غزة، وكان جديرا بها أن تخفف الحصار عن غزة، قبل أن تشكو أو تحذر الأمم المتحدة من سوء الأحوال الإنسانية في غزة ؟!.
إن من يتعمق في رؤية أوضاع غزة اقتصاديا وإنسانيا، وإجتماعيا، لا بد أن يصل إلى وضعا قابلا للإنفجار في هذه البقعة الضيقة المكتظة، لذا يجب على الأمم المتحدة والمجتمع الدولي أن يبادر بالضغط على الاحتلال من ناحية لرفع الحصار، ويجدر بالمجتمع الدولي أن يتحمل مسئولياته نحو الأراضي المحتلة، وغزة على وجه الخصوص، وأن يساعد فلسطين على إنهاء الاحتلال، إذا إن الاحتلال هو أس المشكلة وأساسها.
