بعد تعديلاته الأخيرة..

خاص| ضعف الضغط الأمريكي.. سلاح نتنياهو لإفشال الصفقة!

خاص| ضعف الضغط الأمريكي.. سلاح نتنياهو لإفشال الصفقة!

خاص - شهاب

أجمع محللون سياسيون، أن ضعف الضغط الأمريكي الرسمي على رئيس حكومة الاحتلال "الإسرائيلي" بنيامين نتنياهو، يُمكنه دائمًا من إفشال الصفقة والهروب إلى المجهول.

ويرى المحللون، أنه خلافًا لبعض التصريحات المعلنة، ليس هناك ثمة ضغط جدي من الإدارة الأمريكية برئاسة جو بايدن، على نتنياهو لوقف "حرب الإبادة الجماعية" على غزة.

ويواصل الاحتلال حربه "الوحشية" للشهر العاشر على التوالي، ويرفض وقفها رغم فشله في تحقيق كل أهدافه المعلنة، مخلفا أكثر من 150 ألف ما بين شهيد ومفقود ومصاب.

"تعديلات تنسف الصفقة"

ففي وقت كان الحديث يدور عن "صفقة بايدن" التي قدمها الرئيس الأمريكي كـ"مقترح إسرائيلي" لوقف الحرب على غزة، تحدث نتنياهو أمام الكونغرس الأمريكي عن شروط وتعديلات جديدة، كعادته منذ بدء العدوان لإفشال أي اتفاق.

وحول ذلك، قال الكاتب والمحلل السياسي عصمت منصور إنه بالعودة لخطاباته السابقة، نتنياهو يعتبر كل تقدم في الصفقة، تحقق بفضل ما يسميه بـ"الضغط العسكري".

وأضاف: "هكذا يؤمن وهكذا يريد أن يقنع الآخرين، لذلك هو كل مرة كلما اقتربت الصفقة يحاول أن يضغط أكثر ليحقق مكاسب أكثر ويدفع ثمنا أقل.

وبحسب منصور، التعديلات التي طرحها نتنياهو تتعلق بمحور فيلادلفيا ومحور نيتساريم وعودة النازحين للشمال وأعداد الأسرى الأحياء في الدفعة الأولى.

وعلق قائلا: "هذه التعديلات تنسف الصفقة والإطار القائم، وتبني إطارا جديدا يقوم على مكاسب أكبر لنتنياهو، لذلك هذا يضعنا أمام مقترح صفقة جديد".

ويعتقد منصور أن هذا المقترح من شأنه التقليل بشكل كبير من حظوظ التوصل إلى صفقة، مستطردا: "إلا في حالة واحدة، وهي اقتناع الولايات المتحدة بأنه عليها الضغط على نتنياهو، وضغطت بشكل فعلي ودفعته للقبول بالصفقة كما هي، يمكن أن تمر".

"لا ضغوط أمريكية جدية"

وأضاف: "حتى الآن، لا نرى أي ضغط أمريكي جدي، فعلى مستوى التصريحات واضح عدم الانسجام بينه وبين الإدارة الأمريكية سواء الرئيس بايدن أو نائبته، فهما غير متقبلان للإطار الجديد الذي وضعه نتنياهو، لكن إلى أي درجة سيمارسان الضغط عليه للعودة إلى الإطار السابق. هذا سيتضح خلال الأيام المقبلة".

واستدرك منصور قائلا: "لكن لا يبدو لنا أن هناك ضغط، إلا إذا مارسه بايدن بحكم أنه بات متحررا من الحملة الانتخابية، وذلك حال قرر أنه فعلا يجب إنجاز صفقة والضغط على نتنياهو".

بدوره، اتفق الكاتب والمحلل السياسي عادل شديد مع منصور في غالبية النقاط التي تطرق إليها، لا سيما نسف نتنياهو الصفقة بتعديلاته الجديدة، وأيضا ضعف الضغط الأمريكي.

واعتبر شديد أن نتنياهو، لا يتوقف عن المماطلة والمراوغة، ويحاول نفس أي اتفاق لوقف إطلاق النار بغزة.

وقال إن حديث نتنياهو عن تقديم اقتراحات جديدة بخصوص "الصفقة' مع حركة حماس، يعني أنه تراجع عن الاعتراف بما يسمى "صفقة بايدن"، ويريد تقديم مقترحات جديدة لحماس عبر الوسطاء.

ووفق شديد، هذا يعني إلغاء كل ما تم التوصل إليه والعودة إلى الصفر.

وبحسب المحلل السياسي، فإن نتنياهو يعتقد "الليونة" مؤخرا في مواقف حركة حماس من بعض القضايا، ناجمة عن ما يسميه بـ"الضغط العسكري" والمجازر التي يرتكبها جيشه ضد المدنيين.

وأضاف: "بالتالي أراد نتنياهو أن بنسف الموضوع عبر زيادة المجازر وتوسيعها في قطاع غزة، اعتقادا منه أن هذا من الممكن أن يؤدي إلى مزيد من التراجع في موقف حماس، بفعل المجازر والمماطلة بالمفاوضات وغياب الضغط عليه".

ويستبعد شديد أن تكون هناك ضغوط أمريكية على نننياهو، مستطردا: "الولايات المتحدة حتى اللحظة ليست جدية في موضوع وقف إطلاق النار، بالتالي ممنوع الرهان على الموقف الأمريكي".

"خطاب أكاذيب وخداع"

وكان نتنياهو قد ألقى الأسبوع الماضي خطابا أمام الكونغرس الأمريكي، روج خلاله للأكاذيب كافة التي يرددها منذ السابع من أكتوبر، ثم التقى بالرئيس بايدن ونائبته كاميلا هاريس المرشحة للانتخابات الرئاسية المقبلة عن الحزب الديمقراطي، قبل أن يجتمع مع منافستها الجمهوري دونالد ترامب.

وفي سياق متصل، اعتبر الكاتب والمحلل السياسي سامر عوض، أن التعديلات الجديدة لنتنياهو هدفها منع التوصل إلى اتفاق.

وقال عوض إن نتنياهو في خطابه لم يذكر ملف المفاوضات ولا وقف إطلاق النار، مشيرا إلى أن خروجه بجملة تعديلات جديدة هي ضمن مراوغاته الدائمة لتعطيل اتفاق الصفقة ومنع تقدمها للضغط على حركة حماس بالتوازي مع المجازر التي يمارسها.

واستطرد قائلا: "كلمة تعديلات معناها المزيد من الوقت لذبح الفلسطينيين في غزة".

وبحسب عوض، فإن إعلان نتنياهو تقديم مقترح جديد، يأتي ضمن التلاعب السياسي، ليرضي الإدارة الأمريكية وأهالي الأسرى المحتجزين لدى المقاومة.

ووفق المحلل السياسي، بذلك يعتقد نتنياهو أنه يظهر نفسه أمام الإدارة الأمريكية والرأي العام الدولي والإسرائيلي والوسطاء بأنه يريد التقدم في موضع الاتفاق لكن الواقع العملي عكس كل ذلك.

ويرى أن التعديلات في فحص النازحين العائدين والبقاء في محور فيلادلفيا والوقف التام والانسحاب التام هي معضلات نتنياهو لمنع الاتفاق وبالتالي يبقى في المشهد مستمراُ في جرائمه.

وحول الخطاب أمام الكونغرس، عقب عوض قائلا: "لم يأتِ نتنياهو فيه بجديد سوى أنه يتقن الطريقة الأمريكية في ممارسة السياسة، بعد أن صافح الناس يميناً ويساراً في طريقه إلى قاعة مجلس النواب لإلقاء خطاب يشبه خطاب حالة الاتحاد الذي يلقيه الرؤساء الأمريكيون، وقدّم الجيش الإسرائيلي على أنهم أبطال في وسط كل الخسائر التي تكبدها والفشل الذي مُني به في غزة".

وأضاف: "خطابه كان مليئاً بالزيف والكذب والخداع مع محاولته تغييب حقائق الخسائر البشرية والمادية التي التي أكدتها تقارير دولية وأممية بشأن حرب غزة، سواء في ادعاءاته عن المساعدات وعدد الشهداء الذين يقتلون بدعم امريكي متواصل ولا محدود".

تجدر الإشارة إلى أنه، وبحسب مسؤولين إسرائيليين حاليين وسابقين، لم ينجح جيش الاحتلال في تحقيق أي من أهدافه المعلنة للحرب على غزة، على رأسها استعادة الأسرى والقضاء على المقاومة التي لا تزال تدافع عن شعبها وتذيق الجيش "الإسرائيلي" الويلات في كل زقاق وشارع بالقطاع.

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة