خاص - شهاب
كشف أستاذ القانون الدولي البارز وعضو الجمعيتين الأمريكية والأوروبية للقانون الدولي محمد مهران، النقاب عن الأبعاد الخطيرة للمخطط الإسرائيلي المتعلق بـ"محور موراج" جنوب قطاع غزة، مشدداً على أنه يشكل حلقة متكاملة في مشروع صهيوني أشمل هدفه إعادة رسم خريطة فلسطين ديموغرافياً وجغرافياً بما يتماشى مع الرؤية الاستعمارية للحكومة الإسرائيلية اليمينية المتطرفة.
وأوضح مهران، في حوار خاص لوكالة شهاب الإخبارية، أن مشروع محور موراج ليس عسكرياً بحتاً كما تروج له سلطات الاحتلال، بل هو استراتيجية سياسية متكاملة تتضمن أربعة محاور رئيسية تهدف في مجملها إلى تفكيك النسيج الجغرافي والاجتماعي والسياسي لقطاع غزة كخطوة تمهيدية للتهجير الشامل.
وبين ان المحور الأول يتمثل في تقطيع أوصال القطاع من خلال إنشاء مناطق عازلة تفصل المناطق الفلسطينية عن بعضها البعض، وهو ما يظهر جلياً في محور موراج الذي يهدف إلى فصل رفح عن خان يونس، إضافة إلى محور نتساريم الذي فصل شمال القطاع عن جنوبه، ومحور فيلادلفيا على الحدود مع مصر.
وشدد مهران على أن المحور الثاني يتمثل في إنشاء مناطق محاصَرة تصبح سجوناً مفتوحة للفلسطينيين، يتم فيها تضييق الخناق على السكان من خلال منع وصول المساعدات الإنسانية والإمدادات الطبية، ما يدفع الفلسطينيين نحو الهجرة القسرية هرباً من ظروف العيش القاسية.
وتابع: هناك تناغم واضح بين تصريحات المسؤولين الإسرائيليين، خاصة سموتريتش وبن غفير، وبين الإجراءات الميدانية على الأرض، حيث يتم التمهيد إعلامياً وسياسياً للتهجير الشامل من خلال الحديث المتكرر عن استحالة الحياة في غزة وضرورة إيجاد 'حلول إنسانية' للسكان في دول أخرى.
وفي ذات السياق، أشار الخبير القانوني إلى أن المحور الثالث يتمثل في تدمير البنية التحتية بشكل ممنهج، حيث دمر الاحتلال جميع مقومات الحياة في القطاع، من مستشفيات ومدارس ومنشآت مياه وكهرباء وصرف صحي، لخلق واقع يستحيل فيه استمرار الحياة، ليتم بعد ذلك تصوير المشكلة على أنها أزمة إنسانية وغذائية فقط، في محاولة لتغييب البعد السياسي للقضية.
وأكد مهران أن المحور الرابع والأخطر هو محاولة تسويق فكرة التهجير دولياً تحت شعارات إنسانية، من خلال الترويج لفكرة أن إنقاذ الفلسطينيين يتطلب نقلهم إلى أماكن أخرى، وهو ما يتماشى تماماً مع الرؤية الصهيونية منذ تأسيس الكيان الإسرائيلي القائمة على مقولة 'أرض بلا شعب لشعب بلا أرض.
وحذر مهران من خطورة اختزال قضية غزة في الجانب الإنساني والغذائي فقط، مؤكداً أن ذلك يخدم الإستراتيجية الإسرائيلية الرامية إلى تفريغ القضية من محتواها السياسي والقانوني، وتحويلها إلى مجرد أزمة إنسانية يمكن حلها من خلال المساعدات الغذائية أو إعادة توطين السكان في أماكن أخرى.
وأضاف أن المجتمع الدولي يقع في فخ الرواية الإسرائيلية عندما يتعامل مع العدوان على غزة كقضية إنسانية فقط، متجاهلاً حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير وإقامة دولته المستقلة، وهو ما يسهل على الاحتلال تنفيذ مخططاته التهجيرية دون مساءلة قانونية دولية.
كما شدد مهران على أن اقامة محور موراج والمناطق العازلة الأخرى في قطاع غزة تشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني، وتحديداً لاتفاقية جنيف الرابعة التي تحظر على دولة الاحتلال إجراء تغييرات ديموغرافية أو جغرافية في الأراضي المحتلة.
هذا وأوضح أن هذه الإجراءات تدخل ضمن تصنيف جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية وفقاً لنظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، وتستوجب محاسبة المسؤولين الإسرائيليين السياسيين والعسكريين الذين خططوا ونفذوا هذه السياسات.
وختم مهران تصريحاته لـ"شهاب" بالقول إن المطلوب فلسطينياً وعربياً ودولياً هو مواجهة هذا المخطط الخطير من خلال فضح أبعاده الحقيقية، والتأكيد على أن قضية غزة هي قضية سياسية بالأساس، تتعلق بحق شعب في تقرير مصيره والعيش بحرية وكرامة على أرضه، وليست مجرد أزمة إنسانية يمكن حلها بالمساعدات الطارئة أو خطط التهجير القسري
