أ. عادل ياسين محرر الشؤون العبرية في وكالة شهاب
لا يخفى على أحد بأن سياسة الاعتقال التي تبنتها الحكومات (الإسرائيلية المتعاقبة) كانت تهدف للقضاء على روح المقاومة وإذلال كل من يشارك في عملياتها البطولية، وتصفيته نفسيا وجسديا إن أمكن؛ إلا أن خاب ظنهم، فقد تمكن الأسرى من تحويل السجون إلى جامعات لتخريج القادة وصنع المعجزات كما حدث خلال عملية سجن جلبوع الأخيرة، بل إنها تمكنت من انتزاع بعض الحقوق من إدارة السجون رغما عنها في ظل خشيتها من إثارة غضبتهم وما يترتب على ذلك من إمكانية اشتعال المنطقة بأسرها؛ ما يعني أنها حولت سياسة الاعتقالات من إنجاز لحكومة الاحتلال وأجهزته الأمنية إلى عبء يستنزف إمكاناتها ويكشف هشاشة كيانها؛, وهو ما تجلى يوم أمس حينما رضخت (إسرائيل) أمام إرادة أسير أعزل لا يمتلك إلا الحق الفلسطيني ليواجه تعنت وإجرام الاحتلال.
هشام ليس وحده
رضوخ وخضوع الحكومة (الإسرائيلية) وأجهزتها الأمنية امام إرادة هشام كان بفضل صبره وثباته أولا؛ لكن الشارع الفلسطيني كان له دور كبير في إسناده وتعزيز صموده وثباته بعد ان شعر أنه ليس لوحده في الميدان؛ فقد حظيت قضيته باهتمام واسع في الشارع الفلسطيني الذي خرج عن بكرة أبيه، ليعلن عن تضامنه معه ووقوفه إلى جانبه ليؤكد للقاصي والداني عشقه للمقاومين وللمقاومة وتبنيه لنهجها وادراكه بأنها السبيل الوحيد لانتزاع الحقوق واستعادة الكرامة وبات الشعار الذي يرفعه في كل مظاهرة (حط السيف قبال السيف واحنا رجال محمد ضيف)، كيف لا وهي التي جسدت معنى الترابط بين الكل الفلسطيني قولا وعملا حينما دكت حصونهم إيفاء بوعدها لمنع العدو من الاستمرار في جريمة التطهير العرقي في حي الشيخ جراح.
عرب الداخل والقلب النابض
خشية (إسرائيل) من تكرار المشاهد التي عايشتها مدن الداخل المحتل خلال معركة سيف القدس وعجزها عن التعامل مع المواجهات الغاضبة, كان لها دورت فعال في إقناعها للتراجع عن قرارها والإذعان لمطالب الأسير هشام بالإفراج عنه, في ظل المظاهرات التي شهدتها مدن الداخل المحتل وأمام المستشفى الذي يرقد فيه هشام وترديدهم لشعارات مؤيدة للمقاومة ومطالبتها بالعمل للإفراج عنه ( يا أبو عبيدة يا مغوار سمعنا صوت الإنذار) ما يؤكد بأن نبض أحرار فلسطين لا يزال يعشق تربها وترابها.
العصا السحرية
يكفي غزة تلويحها بالعصا السحرية التي تؤلم (إسرائيل) لكي تدفعها للتراجع عن قرارها وإجبارها بالاستجابة لمطالب هشام العادلة؛ لاسيما وأنها لا تزال تكتوي بنيران الإخفاقات الأمنية والعسكرية والفشل السياسي بعد معركة سيف القدس التي شكلت نقطة تحول استراتيجي وبدء مرحلة جديدة في مواجهة الاحتلال.
إخضاع المنظومة
انتهت معركة الأمعاء الخاوية التي خاضها هشام بنجاح وتمكن من إخضاع المنظومة (الإسرائيلية) كما اعترف بذلك المحلل العسكري نوعم أمير، إلا أن انتصاره في هذه المعركة ليس هو النهاية؛ فهو جزء من معركة شعب يصر على مواصلة طريقه للتخلص من نير الاحتلال وجرائمه.
كيف لا وقد أعادت المقاومة لأحرار فلسطين والعالم العربي والإسلامي بارقة الأمل؛ في ظل الانبطاح المهين والمخزي لمن أصروا على السقوط في وحل التطبيع وعار التنسيق الأمني مع الاحتلال.
