الأب ما نويل مسلم عضو الهيئة الإسلامية لنصرة المقدسات، ليس من حماس أو الجهاد الإسلامي، وليس متهما بالإرهاب، ولكنه وطني غيور على أبناء شعبه، وغيور على قضية فلسطين، التي يدافع عنها في كل مناسبة من موقعه في الكنيسة.
الأب مناويل مسلم كأي مواطن بدأ يشعر بالقرف من الاحتلال ومن السلطة ومن التنسيق الأمني. إن شعوره بالقرف يسكن كل لفظة من عبارته التي قال فيها: "يجب على جميع الفلسطينيين إما أن يموتوا كرماء وشرفاء، وإما أن يصبحوا عبيداً لإسرائيل". واعتبر أن "هذا الوضع الذي نحن فيه مخزِ ومقرف، وعيب على الشعب الفلسطيني أن يعيشه"، مضيفاً: "أصبحنا نخاف الآن على مواطنتنا".
الرجل لا يتحدث بهذه الكلمات عن شخصه ونفسه، وإنما يتحدث عن جميع الفلسطينين في الأراضي المحتلة، وكلماته تعبر عن مشاعر كل مواطن مسلم ومسيحي على السواء، فإما حياة تسر الصديق وإما ممات يكيد العدا، ومن ثمة يجب على الجميع مقاومة الاحتلال والعدوان بكل السبل الممكنة.
إن الألم والشجاعة بلغت بالرجل درجة الصراحة الوطنية الكاملة قائلا: "يجب أن أكون أنا مقاوماً عنيداً شرساً، ويجب أن نسقط هذا التنسيق الأمني، وأن نسقط أوسلو"، بل إن الرجل يدعو من منصبه إلى "البدء فوراً بالعصيان المدني لإسقاط السلطة و"إسرائيل" والاحتلال؟!!".
وهذه دعوة كبيرة تجمع ( السلطة والاحتلال) معا في عملية مدنية لإسقاطهما، فقد بلغ السيل الزبا في نظره من قسوة العدوان الإسرائيلي على المواطنين، وبلغ السيل الزبا أيضا في فشل السلطة الفلسطينية في حماية المواطن الفلسطني، أو توفير الأمن له، أو القيام بواجباتها الوطنية.
قوات العدو تسرح وتمرح في مدن الضفة الغربية وقراها ومخيماتها، وفي استشهاد باسل الأعراج شاهد على استباحة العدو لكل الوثائق والمحرمات، بينما السلطة ( لا بتهش ولا بتنش) كما يقولون، لذا فما هي حاجة الفلسطني لسلطة بهذه الموصفات، القائمة فقط على حماية أمن الإسرائيلي؟!!!
المقاومة، والعصيان المدني فكرة جيدة للخروج من حالة العار المزرية بكل معاني الكرامة الإنسانية ،وعلى حد قوله من الأفضل لنا أن نموت كرماء شرفاء، على أن نعيش هذا الوضع المقرف اللانساني. لم يعد للسلطة معنى، فهي في نظر كل المواطنين لا طعم ولا لون ولا رائحة، ومشروعها للمفاوضات والتسوية بلغ غايته في الفشل، ولم يعد أحد في تل أبيب، أو واشنطن، يؤمن بحل الدولتين. لقد خرجت تل أبيب من هذه الشرنقة، إو قل اللعبة السياسية بعد أن استثمرتها سنوات طويلة، واليوم تبحث عن تحالف سني، وحل إقليمي وتوطين؟!! وفي الختام يجدر بقيادة السلطة أن تحسن الاستماع لكلمات الأب مناويل مسلم، وأمثاله ممن يمثلون الرأي العام من خلال مواقعهم .
